ابن هشام الحميري

156

كتاب التيجان في ملوك حمير

ملك أبرهة قال أبو محمد عبد الملك بن هشام : لما مات ذو القرنين الصعب بن ذي مراثد ، ولي الملك ابنه أبرهة ذو المنار سماه الصعب على اسم إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم ، وإنما سمي أبرهة باللسان الحبشي وتفسيره وجه أبيض . قال أبو محمد : كان أبرهة أبيض وسيماً جميلاً ، فلما دفن أبرهة أباه ذا القرنين الصعب بن ذي مراثد بالحنو حنوقراقر في رمل العراق ورجع بعساكره ، ظهرت لهم الزمردة بعد موت ذي القرنين وهي صنف من الحيات تسكن الرمل قصيرة لها رأسان في طرفيها وما أكلت بهذا الرأس ألقته برأسها الآخر وهي لا تظهر إلا في النهار وتعمى في الليل لأن جميع حيوان الأرض لا يستطيعها يسري سمها في الأبدان كسير البرق في الهواء تفر منها الثعابين والشجعان والأفاعي ، فلما كثرت على عساكره الزمردة ذات الرأسين أضرت بعساكره ضراً شديداً ، فكان يعرس نهاراً ويسير ليلاً فكانت تضل العساكر في الليل بعضها عن بعض فأمرهم أن يوقدوا النيران على رؤوس الجبال ليهتدوا بها . وهو أول منار جعل في الدنيا فسمي أبرهة ذا المنار ، فسار أبرهة حتى نزل بالمشلل ، وكان أجمل الناس وجهاً فرأته امرأة من الجن فعشقته فهجمت عليه ليلاً إلى فراشه . قال له : أيها الملك إني عشقتك وليس لي منك بد وأنا حنيفية على دين إبراهيم : وأنا لا أرضى بالزنا ولا أدين به فاختر من أربع خلال أي خصال واحدة إن شئت قتلتك وإن شئت أعميتك وإن شئت أبرصتك وإلا فتزوجني . قال لها العاقل إذا خير اختار أنا